ابن الجوزي

139

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أن الحجاج لما قتل ابن الزبير صلبه على عقبة المدينة ، فمر به ابن عمر ، فوقف فقال : السلم عليك أبا خبيب ، أما والله لقد نهيتك عن عدو الله [ 1 ] ، أما والله ما علمت أنك [ كنت ] [ 2 ] صواما قواما ، ثم استنزله الحجاج فرمى به في مقابر اليهود ، ثم بعث إلى أمه وقد ذهب بصرها أن تأتيه ، فأبت ، فأرسل إليها : لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك حتى يأتيني بك ، فأرسلت إليه : إني والله لا آتيك حتى تبعث إليّ من يسحبني بقروني ، فأتاه رسوله فأخبره ، فقال : يا غلام ، ناولني سبتيتي [ 3 ] ، فناوله نعليه فانتعل ثم خرج يتوذف [ 4 ] حتى أتاها ، فدخل عليها فقال : كيف رأيتني صنعت بعدو الله ؟ قالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك ، وقد بلغني أنك تعيره فتقول : يا ابن ذات النطاقين ، وقد كنت والله ذات النطاقين / أما أحدهما فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه ، وأما النطاق الآخر فإنّي كنت أرفع فيه طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبي من النمل وغيره ، فأي ذلك ويل أمك عيّرته به ، أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنه سيخرج من ثقيف رجلان : كذاب ، ومبير » . فأما الكذاب فقد رأيناه ابن أبي عبيد ، وأما المبير فأنت ذلك ، فوثب فانصرف عنها ولم يراجعها . أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسين [ 4 ] الباقلاوي ، قال : حدثنا أبو علي بن شاذان ، قال : حدثنا دعلج ، قال : حدثنا محمد بن علي بن زيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : حدثنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، قال : [ 5 ] دخلت عليّ أسماء بنت أبي بكر بعد قتل عبد الله بن الزبير ، فقالت : بلغني أنهم علقوا عبد الله منكسا ، وعلقوا معه هرّة ، والله لوددت أني لا أموت حتى يدفع إلي فأغسله وأكفنه وأحنطه ثم أدفنه ، فما لبثت حتى جاء كتاب عبد الملك أن يدفع إلى أهله ، فأتيت به أسماء فغسلته وكفنته وحنطته ثم دفنته .

--> [ 1 ] في ت : « نهيتك عن هذا » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] السّبت : كل جلد مدبوغ ، ويقال : نعال سبتية : لا شعر عليها . [ 4 ] الوذف والوذفان : مشية فيها اهتزاز وتبختر ، والتوذف : الإسراع . [ 5 ] في ت : « أحمد بن الحسن » .